السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
163
فقه الحدود والتعزيرات
الفصل الثاني : في اشتراط الاختيار قال المحقّق رحمه الله : « ويشترط في تعلّق الحدّ . . . الاختيار . . . ويسقط الحدّ مع الإكراه ، وهو يتحقّق في طرف المرأة قطعاً . وفي تحقّقه في طرف الرجل تردّد . والأشبه إمكانه ، لما يعرض من ميل الطبع المزجور بالشرع . ويثبت للمكرهة على الواطئ مثل مهر نساءها على الأظهر . » « 1 » إنّ الإكراه عبارة عن حمل الغير على عمل قهراً ، وهو لا يريده طبعاً أو شرعاً ، وإنّما فعله خوفاً من الشرّ والضرر المتوعّد على تركه . ثمّ إنّه يسقط الحدّ مع الإكراه بلا خلاف ولا إشكال ، حذراً من تكليف ما لا يطاق ، ولأحاديث الرفع المرويّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام ؛ مثل ما رواه حريز بن عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : رفع عن أمّتي تسعة أشياء : الخطاء ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا عليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلوة ما لم ينطق بشفة . » « 2 »
--> ( 1 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، صص 136 و 137 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، ح 1 ، ج 15 ، ص 369 ؛ وكذا ح 2 و 3 ؛ والباب 16 من أبواب كتاب الأيمان ، ح 3 و 4 و 5 و 6 ، ج 23 ، صص 237 و 238 ؛ والباب 30 من أبواب الخلل في الصلاة ، ح 2 ، ج 8 ، ص 249 .